استبيان
ما الذي يريده السيد منير من خطابه المبهم؟
علي شعبان * - 4 / 2 / 2010م - 12:06 ص

تأخرت كثيرا في كتابة هذه السطور حتى سبقني العديد من الإخوة الكتاب و أشبعوه نقاشا، سبب هذا التأخير إنني كنت أحاول أن افهم ما الذي يريد أن يقوله سماحة السيد، لأني أريد أن آخذه على سبعين محمل كما يقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لكني استنفذت كل المحامل دون أن أصل إلى الذي يريد أن يصله سماحة السيد بدعوته إلى مقاطعة الحوارات الوطنية، و ما الذي يقصده بتضييع الجهود و الوقت في التقرب من "جهات معينة".

كان بالأجدر بسماحة السيد و هو ابن لهذه الحوزة العريقة و مدرسة أهل البيت أن يدعو إلى مضاعفة الجهود في الحوار و التقارب بدل القطيعة التي من أبرز نتائجها ما حصل من المدعو العريفي الذي استغل الفجوة بين الطائفتين الكريمتين في بث سمومه و تأجيج نار الطائفية بين المسلمين.


لولا الحوار يا سيدي ما وجدت أحدا يقف مدافعا عن الوحدة الوطنية في وجه العريفي و من لف لفه من التكفيريين، مواقف مشرفة من إخواننا أبناء الطائفة السنية في الوطن أبلغونا إننا لسنا لوحدنا في المعركة.


اعتقد أن سماحة السيد بدعوته هذه يقدم إلى التكفيريين هدية كانوا يحلمون بها و هي الحفاظ على الفجوة بين الطائفتين الكريمتين و عزل الشيعة تماما عن إخوانهم السنة و تهميشهم داخل حدودهم الاجتماعية و الجغرافية الضيقة. أما لاحظ سماحته وقوف اغلب الكتاب السعوديين مع إخوانهم الشيعة بشكل واضح و هذا ما سدد ضربة قاسية للتيار التكفيري في الوطن.


لقد نجح أنصار الحوار و التقارب في تقليص نفوذ التكفيريين في عقر دارهم و أحب هنا أن اكشف عن محاولات تمت من أبناء السنة و الشيعة إلى ترتيب لقاء بين علماء من الشيعة و اكبر رمز من رموز التكفير عن طريق أحد الوسطاء الكرام الذي بين للشيخ عبدالله بن جبرين أن الشيعة ليسوا كما يروج عنهم و أن الاتهامات الموجهة لهم بشأن تكفير الصحابة هي مجرد افتراءات فأجاب بما نصه "إن كانوا كذلك فهم إخواننا" مما أدى إلى تدخل مجموعة من التكفيريين لمنع حصول هذا اللقاء و منع انفراط حبة ثمينة من مسبحتهم، و الذي إن تم كان يسدد ضربة في مقتل لدعاة التكفير و القطيعة بفقدانهم رمزا من رموزهم و عمودا من أعمدة خيمتهم المهترئة و لكن كان قضاء الله كان أسبق و توفي بن جبرين قبل أن يتم هذا الأمر. لكن المشوار طويل و يجب أن نستمر في هذا النهج مهما كانت الصعوبات و المعوقات. و أنا هنا أدعو سماحة السيد أن يتجنب ردود الفعل الانفعالية و لا يكون حجر عثرة في طريق الحوار و التواصل.


أتمنى من سماحة السيد أن يراجع مواقفه السابقة و يتواصل مع الناس و أن يستغل كل الوسائل المتاحة و من ضمنها الفيس بوك و الذي حرم في تسجيل صوتي له حتى وضع صورته فيه و هو الموقع الذي يعتبر من أهم الوسائل للوصول إلى الشباب، و اذكره بقول أمير المؤمنين "الله الله في أبنائكم لا يسبقنكم إليهم المرجئة". فدعاة التكفير سبقونا و استغلوا كل وسيلة من وسائل الاتصال ليبثوا سمومهم و لم يتركوا لا فيس بوك و لا غيره من وسائل الاتصال و الحوار ليحرضوا المسلمين على بعضهم بينما لم يبرح سماحة السيد منير منبره الخشبي التقليدي، و مجلسه المتواضع داخل غرف الحوزة المغلقة البعيدة عن الناس و الجمهور، و أنا هنا لا استنقص من هذه المؤسسة العظيمة التي اعتز بها بقدر ما أدعوها إلى النزول إلى الشارع و القيام بواجباتها و التواصل مع الناس بمختلف أطيافهم و بمختلف الوسائل بدل التركيز على أمور العقيدة و الفقه و التي على الرغم من أهميتها إلا أنها اقل شيء يشغل عقول الشباب و تفكيرهم فلديهم همومهم و مشاكلهم السياسية و الاجتماعية التي تكفيهم. و أنا أرجو منه رجاء ولد من والده أن يتقبل كلامي بالقبول الحسن و ادعوا الله أن يعينه في المساهمة في إصلاح مجتمعه الذي يحبه سماحة السيد و هو أيضا يبادله المحبة.


و هناك نقطة مهمة يجب تسليط الضوء عليها قبل أن اختم و هي القراءة النفسية لخطاب العريفي و التي أرى فيها نقطة ايجابية عظيمة و هي أن هذا الصراخ هو بقدر الألم الذي يشعر به العريفي و هو يرى أن مشاريع التكفيريين في خطر و أنها فقدت بريقها في المجتمع و خصوصا عند الشباب الذي يحاول العريفي أن يجنده لخدمة مشاريعه الطائفية و هذا الصريخ لدى دعاة التكفير هو بداية للنهاية الحتمية لهؤلاء الشرذمة المنحرفة و أنا أدعو النخبة من الشباب المثقف من السنة و الشيعة و رجال الدين المعتدلين من الطائفتين أن يشكلوا جبهة موحدة تضم أطياف المجتمع من الطائفتين الكريمتين لمواجهة دعاة الطائفية من السنة و الشيعة لإسكات الأصوات النشاز و سحب البساط من تحت أقدامها و التركيز على بث قيم التسامح بين شبابنا و القيام بالمبادرات لردم الفجوة بين أبناء هذا الوطن. و الله من وراء القصد.

 

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
» التعليقات «2»
سعيد
[1]
[ العوامية ]: 7 / 2 / 2010م - 7:33 ص
اذا كنت لا تستطيع فهم خطال السيد فهذه مشكلتك وليست مشكلة السيد
بوصالح
[2]
[ العوامية ]: 8 / 2 / 2010م - 10:31 ص
من المؤسف أن نرى فقهاء مجتهدين يتجرأ عليهم أشباه مثقفين.
هل من الأدب أن تتكلم عن السيد بهذه الصيغة :بينما لم يبرح سماحة السيد منير منبره الخشبي التقليدي.

لكن ليس غريب على من هو فارغ و محوف من الداخل ولايعرف الفقيه المجتهد السيد منير فيقول هذا الكلام.

السيد وضع أمر التواصل في الحوارات الوطنية مشروط بأنه إذا ثبت إنها لاتجدي ولاتنفع ولاتجعل التكفيرين يحترموك ويحترموا رموزك فبهذا تكون حوارات زائفة خارجة عن عنوانها المطروح والإستمرار فيها هدر للجهد...ولو كنت مكان من يدعوا للإستمرار فيها لإستفدت من خطاب السيد كصورة واضحة للطرف الآخر (السنة والدولة) وكان لسان حالي يقول لهم: هكذا سيؤول الوضع وستزيد مثل هذه الأصوات إذا لم تحدث إصلاحات حقيقية ملموسة يشعر فيهت الشيعة بكرامتهم).
سلام يا كاتب
كاتب / القطيف
1210429
المنتديات الثقافية | من نحن ؟ | فعاليات و نشاطات | تغطيات خاصة | مقالات صحفية | مقالات | أدبيات | إصدارات | قرأت لك | خدمات | ثقافيات | فنون | آراء | ملتقى الرامس للحوار | المساعدة | راسلنا